علي الأحمدي الميانجي
63
مواقف الشيعة
فقال الشيخ - أدام الله عزه - : في ذلك منع لهم من اللطف ، على ما ذكرت من قبل أنه لا ينكر أن يعلم الله سبحانه وتعالى منهم أنه لو دام ستره عنهم وإباحة الغيبة في ذلك الزمان بدلا من الظهور ، لفسق هؤلاء الأولياء فسقا يستحقون به من العقاب مالا يفي أضعاف ما يفوتهم من الثواب ، فأظهره سبحانه لهذه العلة ، وكان ما يقطعهم به عنه من العذاب أرد عليهم وأنفع لهم مما كانوا يكتسبونه من فضل الثواب على ما تقدم به الكلام . قال الشيخ - أيده الله - : ووجه آخر وهو أنه لا يستحيل أن يكون الله تعالى قد علم من حال كثير من أعداء الإمام عليه السلام أنهم يؤمنون عند ظهوره ، ويعترفون بالحق عند مشاهدته ، ويسلمون له الامر ، وأنه إن لم يظهر في ذلك الزمان أقاموا على كفرهم ، وازدادوا طغيانا بزيادة الشبهة عليهم ، فوجب في حكمته تعالى إظهاره ، لعموم الصلاح ، ولو أباحه الغيبة لكان قد خص بالصلاح ومنع من اللطف في ترك الكفر ، وليس يجوز على مذهبنا في الأصلح أن يخص الله تعالى بالصلاح ، ولا يجوز أيضا أن يفعل لطفا في اكتساب بعض خلقه منافع تزيد على منافعه ، إذ كان في فعل ذلك اللطف رفع لطفه لجماعة في ترك القبح ، والانصراف عن الكفر به سبحانه ، والاستخفاف بحقوق أوليائه عليهم السلام ، لان الأصل والمدار على إنقاذ العباد من المهالك ، وزجرهم من القبائح ، وليس الغرض زيادتهم في المنافع خاصة ، إذ كان الاقتطاع بالألطاف عما يوجب دوام العقاب أولى من فعل اللطف فيما يستزاد به من الثواب ، لأنه ليس يجب على الله تعالى أن يفعل بعبده ما يصل معه إلى نفع يمنعه من أضعافه من النفع ، وكذلك لا يجب عليه أن يفعل اللطف له في النفع بما يمنع غيره من أضعاف ذلك النفع ، وهو إذا سلبه هذا اللطف لم يستدرجه به إلى فعل القبيح ، ومتى فعل حال بين غيره وبين منافعه ، ومنعه من لطف ما ينصرف به عن القبيح ، وإذا كان الامر على ما بيناه كان هذان الفصلان يسقطان هذه